محمد ثناء الله المظهري

264

التفسير المظهرى

فجعل خمسة للنار وواحد للجنة فقوله هذان خصمان ينصرف إليهم فالمؤمنون خصم وسائر الخمسة خصم لان الكفر ملة واحدة ومبنى هذين القولين عموم اللفظ وسياق القصة ولا شك ان العبرة لعموم اللفظ دون خصوص السبب وقال عكرمة هما الجنة والنار اختصما روى الشيخان في الصحيحين عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تحاجت الجنة والنار فقالت النار أو ثرت بالمتكبرين والمتبخترين وقالت الجنة فما لي لا يدخلني الا ضعفاء الناس وسقطهم وعرّتهم « 1 » قال اللّه تعالى للجنة انما أنت رحمتي ارحم بك من أشاء من عبادي وقال للنار انما أنت عذابي أعذب بك من أشاء ولكل واحد منكما ملؤها فاما النار فلا تمتلئ حتى يضع اللّه رجله تقول قط قط قط فهنالك تمتلئ ويزوى « 2 » بعضها إلى بعض فلا يظلم اللّه من خلقه أحدا واما الجنة فان اللّه تعالى ينشأ لها خلقا فَالَّذِينَ كَفَرُوا فصل لخصومتهم وهو المعنى لقوله تعالى ان اللّه يفصل بينهم يوم القيمة قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ اى قدرت لهم على مقادير حيثيتهم قال سعيد بن جبير ثياب من نحاس مذاب وليس من الآنية شيء إذا حمى أشد حرا منه وتسمى باسم الثياب لأنها تحيط بأبدانهم كإحاطة الثياب وقال بعضهم يلبس أهل النار مقطعات من النار روى احمد بسند حسن عن جويرية قالت قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من لبس الحرير في الدنيا ألبسه اللّه يوم القيمة ثوبا من نار واخرج والبزار وابن أبي حاتم والبيهقي بسند صحيح عن انس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أول من يكسى حلة من النار إبليس فيضعها على حاجبيه ويسحبها من بعده وذريته من بعده وهو ينادى يا ثبوراه وهم ينادون يا ثبورهم حتى يقفوا على النار فيقال لهم لا تدعوا ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا واخرج أبو نعيم عن وهب بن منبه قال كسى أهل النار والعرى كان خيرا لهم وأعطوا الحياة والموت كان خيرا لهم واخرج عن أبي مالك الأشعري ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيمة وعليها سربال من قطران

--> ( 1 ) عرّة جمع عرير وهو الفقير تتعرض للسؤال من غير طلب ومنه المعتر 12 . ( 2 ) اى تجتمع وتنصرف 12 .